الراغب الأصفهاني

1159

تفسير الراغب الأصفهاني

من زنى بها « 1 » ، والصحيح أنه للعقد ، لأن أسماء الجماع والفرج والغائط في لسانهم كنايات « 2 » ، وذلك أنهم لما عنوا بإخفاء هذه الأشياء أخفوا أيضا أسماءها ، فعدلوا عن التصريح إلى الكنايات ، حتى إنهم متى عرف فيما بينهم كناية في شيء من ذلك عدلوا إلى كناية أخرى ، ومن تتبع كلامهم عرف ما قلته ، فكيف يستعيرون لفظ الجماع لما هو أحسن عندهم منه « 3 » ، ثم لا خلاف أن العقدية مراد ، ولا خلاف أيضا أن الوطء بملك اليمين يجري مجرى العقد في العقد بها ، وقوله : ما نَكَحَ آباؤُكُمْ قيل : هو في موضع المفعول ، فوضع ما الذي هو للجنس موضع من الذي هو

--> ( 1 ) انظر : قول الإمام الشافعي في : أحكام القرآن للجصاص ( 2 / 113 ) ، وأحكام القرآن لابن العربي ( 1 / 370 ) ، والتفسير الكبير ( 10 / 15 ) وما بعدها . وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 379 ) . ( 2 ) فالجماع في الأصل : الاجتماع ، والفرج في الأصل : كل فرجة بين شيئين ، والغائط : المكان المنخفض . ثم كنّي بها عن الوطء والعورة والعذرة . انظر : العين ( 6 / 109 ) ، والقاموس المحيط ص ( 612 ) و ( 640 ) . ( 3 ) بيّن الراغب رأيه أكثر في المفردات ، إذ قال : « أصل النكاح للعقد ، ثم استعير للجماع ، ومحال أن يكون في الأصل للجماع ثم استعير للعقد ، لأن أسماء الجماع كلها كنايات ، لاستقباحهم ذكره كاستقباحهم تعاطيه ، ومحال أن يستعير من لا يقصد فحشا اسم ما يستفظعونه لما يستحسنونه » . المفردات ص ( 823 ) .